اديب العلاف
17
البيان في علوم القرآن
التشريع أو النظام موضوع البحث . . . وقد جاء ذلك في آيات كثيرة . . . بحيث يصبح الموضوع أكثر إيضاحا وشمولية . . . من جميع الزوايا والجوانب التي يمكن أن تحدث . . . فمثلا في نظام الزواج نرى الآيات التي تتحدث عن المهر والنفقة والإرضاع والطلاق وحتى العدة وهكذا . . . وفي تشريع المواريث نرى آيات متعددة تبحث في استحقاق الورثة ونصيب كل واحد منهم وفق الأحوال والأوضاع التي هم عليها . إن موضوع التشريعات والنظم الحياتية المتعددة الجوانب . . . هو موضوع واسع يحتاج إلى مجلدات لا إلى أوراق . . . ولكننا هنا نكتفي بهذه الإيجازات . إن القرآن الكريم هو الموجه الأول لكل ما يجري في الدنيا . . . والمرشد الأوحد لكل ما سيجري في الآخرة . . . ومن أجل هذا فقد أصبحت لكتاب اللّه العزيز مكانة سامية في النفوس . . . وقدسية في العقول . . . ورهبة وجلال في القلوب . ولا يستطيع أحد مهما كان أن يغير أو يبدل . . . أو يزيد أو ينقص شيئا من سوره أو آياته أو كلماته أو حتى من حروفه من بداية نزوله وحتى تقوم الساعة . . ولقد قال ربنا تبارك اسمه وجل ثناؤه ولا إله غيره في هذا المجال : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ [ فصلت : 41 ] . لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 1 » [ فصلت : 42 ] . وهو في رعاية اللّه وحفظه مصداقا لقوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر : 9 ] .
--> ( 1 ) من بين يديه : من أمامه أو في حاضره والمقصود أن القرآن لا يأتيه كتاب آخر يبطله . من خلفه : من ورائه أو في المستقبل والمقصود من بين يديه ولا من خلقه أنه لا يأتيه كتاب آخر في جميع الأزمنة والأمكنة يبطله فهو الكتاب الأخير المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين .